الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
293
شرح ديوان ابن الفارض
على وزن مرحمة بجيمين وميمين ، وهي أن لا يبين كلامه كالتجمجم وإخفاء الشيء في الصدر ، و « ما » في قوله من غير ما شك زائدة . قوله « وإن ترد ثانيه فهو لا » أراد لفظة لا النافية وهو اسم للام والألف اللينة ، وكذلك قال المحققون من قال لام ألف فقد غلط بل يقال لا ، وكان بعضهم قد قال فلان لا يحسن النطق بحروف الهجاء ، فلما نطق بها قال لام ألف ، فقال له الذي امتحنه لا ، فكان كلما نطق بقوله لام ألف يقول له لا ، ولا يخفى حسن الجواب لأنه تعليم للنطق بالصواب ، ونفي لما نطق به . وأما قول القائل : رجعت من عند سعيد كالخرف * تخط رجلاي بخط مختلف وتكتبان في الطريق لام ألف فهو من شعر المولدين وليس من كلام العرب العرباء . قوله « يذكر للسائل كي يفهمه » ابتداء كلام ولا تتمة للجواب ، وليس يذكر منفيا بها لكن اللفظ يوهم ذلك تأكيدا للألغاز . قوله « وإن تقل بين لنا » إلى آخر البيت يريد أن الذي تبقى من اسم سلامة بعد السين وبعد لا هو لفظ مه ، وفي الكلام تورية من جهة مه ، لأنه يحتمل أن يكون المراد مه ، أي اكفف عن طلب ما تبقى من اسم سلامه بعد السين ولا وليس مرادا بل المراد إن سألتني عما تبقى منه بعد ذلك قلت لك الباقي منه مه والأمر كذلك . قوله « بينه ليس إن كنت ذا فطنة » « فإنني قد جئت بالترجمة » ، أي أوضحت لك الأمر كالترجمان الذي يوضح اللفظ المترجم والأمر كذلك . وقوله « إن كنت ذا فطنة » لا يلائم قوله « فإنني قد جئت بالترجمة » لأن اللفظ المترجم لا يحتاج إلى كمال الفطنة فتأمل ، فالشرط متعلق بقوله بينه لي بقطع النظر عن قوله إن كنت ذا فطنة فافهم ذلك فإنه دقيق . ( ن ) : السلام من أسماء اللّه تعالى . والسلامة البراءة من العيوب كناية هنا عن الحضرة الاسمائية الإلهية . وقوله إذا ما سأل المرء الخ . يعني أن هذا الاسم لا يتصحف فلا يقبل التغيير والتبديل لأنها حضرة قديمة والقديم لا يتغير . وقوله فنصف يس الخ . فإن ابتداء الحضرة المذكورة سورة يس التي هي قلب القرآن كما ورد في الخبر . وذلك هنا بطريق النداء من جهة الغيب ، وهذا الأمر يقين لا شك فيه ، وهو متبين لا خفاء فيه على صاحبه . وقوله فهو لا ، أي حرف لام ألف ، وذلك هو قول لا إله إلا اللّه لأنه إظهار ما في القلب من التوحيد . وقوله وإن تقل ، يعني يا أيها السالك . وقوله بينه لي الخطاب أيضا للسالك في طريق اللّه تعالى . اه .